الشيخ الطوسي
283
التبيان في تفسير القرآن
العقاب ، وترغبون فيما فيه من الثواب . وقوله " يوم نطوي السماء " يحتمل نصب ( يوم ) وجهين : أحدهما - أن يكون بدلا من ( توعدون ) لان تقديره توعدونه . الثاني - انه نعدكم يوم نطوي السماء . وقوله " كطي السجل للكتاب " فالسجل الصحيفة تطوى على ما فيها من الكتابة ، فشبه الله تعالى طي السماء يوم القيامة بطي الكتاب - في قول ابن عباس ومجاهد - وقال ابن عمر ، والسدي : السجل ملك يكتب اعمال العباد . وقال ابن عباس - في رواية أخرى - السجل كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله والتقدير كطي الكتاب السجل ، واللام مؤكدة . ويحتمل أن يكون المعنى كطي السجل ، وقدتم الكلام . ثم قال للكتب أي لما كتبناه وعلمناه ، فعلنا ذلك ، كما قال " ولولا كلمة سبقت " ( 1 ) وقوله " كما بدأنا أول خلق نعيده " المعنى نعيد الخلق كما بدأناه . قال ابن عباس : معناه انه يهلك كل شئ ، كما كان أول مرة . ثم قال : إن الذي ذكرناه وعيد منا لازم نفعله لا محالة . ثم قال تعالى " ولقد كتبنا في الزبور " قيل الزبور كتب الأنبياء " من بعد الذكر " من بعد كتبه في أم الكتاب - في قول سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد . وقيل : الزبور ، زبور داود ، من بعد الذكر في توراة موسى - في قول الشعبي - وقال قوم " من بعد الذكر " معناه قبل الذكر الذي هو القرآن ، حكاه ابن خالويه . وقوله " ان الأرض يرثها عبادي الصالحون " قال ابن عباس وسعيد بن جبير وابن زيد : يعني أرض الجنة يرثها الصالحون من عباد الله ، كما قال " وأورثنا الأرض
--> ( 1 ) سورة 10 يونس آية 19 ، وسورة 11 هود آية 111 ، وسورة 20 طه آية 129 ، وسورة 41 حم السجدة ( فصلت ) آية 45 ، وسورة ، 24 الشورى آية 14